قصص وحكايات

قَصَصُ أَهْلِ البَيْت(ع)

قِصةُ بِنَاءِ المَسْجِد النَّبَوي

 

قِصةُ بِنَاءِ المَسْجِد النَّبَوي

 

فور وصوله إلى المدينة المنورة أراد النبي(ص) أن يبني مَجْمعاً للمسلمين كخطوةٍ للإنطلاق، وكان مسجده عبارة عن مكان للعبادة والإجتماعات واللقاءات السياسية والعسكرية ومركزاً لقضاء حوائج الناس، وكان جامعاً بكل ما للكلمة من معنى، ومدرسة تخرّج منها المؤمنون العارفون بأحكام الله.
وقد بُني مسجد رسول الله في السنة الأولى للهجرة، تلك السنة التي كانت حافلة بالأعمال والأحداث التي صبّت في مصلحة الإسلام والمسلمين.
لقد شارك النبي(ص) بناء هذا المسجد كأي واحد من المسلمين، حيث كان ينقل اللبنات بيديه، وكان يرفض أن يكون هناك تمايز في العمل بين أحد، لأن المؤمنين يدٌ واحدة وقلب واحد وكلهم سواسية كأسنان المشط، وكان يردد في تلك الأثناء قوله الشهير: لا عيش إلا عيش الآخرة اللهم ارحم الأنصار والمهاجرة: وكان من العاملين في بنائه بجد ونشاط الصحابي الجليل(عمار بن ياسر) الذي كانوا يحمّلونه من الأحجار فوق طاقته، وهناك قال للنبي لقد قتلوني يا رسول الله، فأجابه النبي بقوله الشهير، ما بهذا تُقتل، وإنما تقتلك الفئة الباغية.
وبعد الإنتهاء من بناء المسجد النبوي بُنيت بيوت صغيرة حوله للفقراء، وقد كلّف النبي(ص) عبادة بن الصامت بتعليمهم الكتابة وقراءة القرآن، ثم بُنيت منازل لأصحاب النبي حول المسجد الشريف.
وفي تلك السنة أصبح للمسلمين مقرٌ أساسي يجتمعون فيه، وقد استطاع النبي(ص) أن يتغلب على الكثير من الإشكالات التي كانت قائمة وحل العديد من النزاعات التي كان بقاؤها بمثابة حجر عثرة في طريق الدعوة.
وأبرز تلك الإصلاحات مسألة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار بحيث جعلهم نفساً واحدة، وفي ذلك اليوم آخى النبي(ص) الإمام علياً(ع) وقال له: أنت أخي في الدنيا والآخرة:
وكان في المدينة مشكلة كبيرة يصعب حلّها في تلك الآونة، وهي يهود يثرب الذين لم يأمن النبي جانبهم، ولم يكن بالإمكان فتح حرب معهم حيث كان حلفاؤهم كثيرين، وأية حربٍ تخاض في ذلك الوقت كانت ستنتهي بانتهاء الإسلام والمسلمين مما دفع بالنبي(ص) إلى إجراء المعاهدات مع اليهود، وكان هذا بمثابة أعظم انتصار للإسلام آنذاك، فقد أقام معاهدة مع يهود يثرب ثم مع يهود بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع، وكان من أهم بنودها عدم الإعتداء على أي مسلم، وقد التزم اليهود بذلك ولكنهم لم يتوقفوا عن نشر سمومهم في صفوف المسلمين بهدف زعزعة العقيدة.
ولكنهم لم تنجح خططهم بسبب ثبات المسلمين على مواقفهم وتمسكهم بعقيدتهم.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى